سعيد حوي
1380
الأساس في التفسير
بأهل القبور ، أو فاستغيثوا بأهل القبور » . وكل ذلك بعيد عن الحق بمراحل » . وبهذه المناسبة تكلّم الألوسي كلاما طويلا في تحقيق الحقّ في هذه المسألة وغيرها من وجهة نظره وبعد أن أجاز التوسّل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيا وميتا وعلّل لذلك ، مع ترجيحه التوسّل بأسماء اللّه تعالى وتفضيله إياه - والقضية كما نعلم فيها كلام كثير - بعد هذا كلّه قال : « إن النّاس قد أكثروا من دعاء غير اللّه تعالى من الأولياء ، الأحياء منهم والأموات ، وغيرهم ، مثل يا سيدي فلان أغثني ، وليس ذلك من التوسل المباح في شئ ، واللائق بحال المؤمن عدم التفوّه بذلك ، وأن لا يحوم حول حماه ، وقد عدّه أناس من العلماء شركا ، وإن لا يكنه ، فهو قريب منه ، ولا أرى أحدا ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعوّ الحي الغائب - أو الميت المغيب يعلم الغيب - أو يسمع النداء ويقدر بالذات ، أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى ، وإلا لما دعاه . ولا فتح فاه وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * . فالحزم التجنب عن ذلك ، وعدم الطلب إلا من اللّه تعالى القوي الغني ، الفعال لما يريد . ومن وقف على سر ما رواه الطبراني في معجمه من أنه كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منافق يؤذي المؤمنين ، فقال الصديق رضي اللّه تعالى عنه : قوموا بنا نستغيث برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا المنافق فجاءوا إليه ، فقال : « إنه لا يستغاث بي ، إنما يستغاث باللّه تعالى » . لم يشك في أنّ الاستغاثة بأصحاب القبور - الذين هم بين سعيد شغله نعيمه وتقلبه في الجنان عن الالتفات إلى ما في هذا العالم ، وبين شقي ألهاه عذابه وحبسه في النيران عن إجابة مناديه والإصاخة إلى أهل ناديه - أمر يجب اجتنابه ولا يليق بأرباب العقول ارتكابه ، ولا يغرنّك أن المستغيث بمخلوق قد تقضى حاجته ، وتنجح طلبته ، فإن ذلك ابتلاء وفتنة منه - عزّ وجل - وقد يتمثل الشيطان للمستغيث في صورة الذي استغاث به ، فيظن أن ذلك كرامة لمن استغاث به ، هيهات هيهات إنما هو شيطان أضله وأغواه ، وزيّن له هواه ، وذلك كما يتكلم الشيطان في الأصنام ليضل عبدتها الطغام ، وبعض الجهلة يقول : إن ذلك من تطور روح المستغاث به ، أو من ظهور ملك بصورته كرامة له ولقد ساء ما يحكمون ، لأن التطور والظهور وإن كانا ممكنين لكن لا في مثل هذه الصور وعند ارتكاب هذه الجريرة ، نسأل اللّه تعالى بأسمائه أن يعصمنا من ذلك . ا . ه كلام الألوسي . نقل : [ عن صاحب الظلال حول آية السرقة ] بمناسبة قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . يقول صاحب